بهمنيار بن المرزبان
238
التحصيل
لأنّ المقدّمات الصّغرى في القياسات على الفاسدات لا تكون دائمة الصّدق ولا تكون « 1 » برهانيّة ، فتبيّن أنّه لا برهان عليها ولا حدّ أيضا ؛ فأنّا سنوضح انّ البرهان والحدّ متشاركان في الأجزاء ، فما لا برهان عليه فلا حدّ له . وكيف يكون له حدّ وإنّما يتميّز بالعوارض الغير المقوّمة ؟ فأمّا « 2 » المقوّمات فمشتركة لها . والأشياء الواجبة الوقوع المتكرّرة بالعدد كالكسوف قد برهن « 3 » عليها من الأسباب وتحدّ ؛ فانّ مثل ذلك قد يدرك بالمشاهدة : كما تدرك كسوفا في وقت - ما بالمشاهدة ، وقد يدرك من الأسباب . فإذا « 4 » أدركت بالمشاهدة كانت معرضة للتغيّر فلم يكن ذلك العلم غير متغيّر . وأمّا إذا أدركت من الأسباب لم تكن متغيّرة . وعلى هذا النّحو يكون علم الاوّل - وهو الباري جلّ جلاله - بالموجودات كما نبينه . وقد عرفت انّ « 5 » الأسباب أربعة : فاعل وغاية وصورة ومادّة . فمن الأشياء ما له جميع هذه الأسباب . ومنه ما ليس له الّا الفاعل والغاية والصّورة كالعقول الفعّالة . والعلوم المختصّة بمثل هذا « 6 » يسمّى « علوم المفارقات » . وما يختصّ بما له جميع الأسباب ولكنّ المادّة لا يكون بعينه « 7 » منه بل يجوز اقتران الصّورة باىّ مادّة كانت - وهي الّتي لا تدخل المادّة في حدّ صورتها - كالمثلّث الّذي يكون في خشب وفي ذهب ، فانّ ذلك العلم يسمّى « رياضيّا » . ومنه ما يكون للصّورة
--> ( 1 ) - ض : فلا تكون . كذا أيضا النجاة . ( 2 ) - ض : واما ( 3 ) - ض ، ج : يبرهن ( 4 ) - ض : فان . ( 5 ) - انظر الفصل التاسع من المقالة الثانية من الفن الخامس من منطق الشفاء . ( 6 ) - ض ، ج : هذه ( 7 ) - ج : متعينة فيه . ض ، م : معينة فيه .